موقف رأيته وآلمني كثيرا بل وكلما تذكرته شعرت بحزن يعتصر فؤادي, قد يظن البعض أنه حساسية شديدة مني وأن الأمر لا يحتمل كل هذا, ولكنني أراه غياب للشعور مرير حقا.
أسكن في مدينة نصر قرب التوحيد النور فرع مكرم عبيد, وفي أحد الأيام ذهبت لأركب الميكروباص من الناصية المقابلة له أمام برج محجوب ذلك المبنى الجديد هناك, في طريقي إلى نهاية شارع مكرم عبيد أمام سيتي سنتر.
دخلت وجلست في المقعد قبل الصف الأخير من الميكروباص, والسائق ينادي لتحميل باقي المقاعد بالركاب. فإذا برجل يجلس خلفي يسألني: أين شركة إنبي للبترول؟ فقلت له: إنها على امتداد شارع عباس العقاد. فسألني: وأين عباس العقاد؟ فأخبرته أنه سيضطر لقطع مسافة حتى يصل إليه وأشرت له باتجاه الطريق.
فوجدت الرجل وقد تبدلت ملامحه وكأنه سمع خبرا مزعجا للغاية, فنادى على السائق: ألم أركب معك من أمام سيتي سنتر وأخبرتك أني أريد الذهاب إلى إنبي؟ فتعالى صوت السائق بتأفف وأشار له أنه سيمشي محطة ولن يتوه. فرد الرجل بحزن: ألست ترى الذي معي؟
وأشار الرجل إلى شاب ربما في العشرين من عمره, ولكنه- عافاكم الله- مصاب ببله مغولي شديد ينظر حوله في ذهول فاغر الفاه.
وأجابه السائق بأسلوب حقير بأن يخرج ببلوته ويفسح الطريق للركاب, فقام الرجل ونزل وهو في قمة الضيق وأخذ ينادي على ابنه بانفعال ففزع الولد ورفض أن يتزحزح من مكانه فدخل الرجل يشده للخارج بعصبية والولد يصرخ ويقاوم ويشد نفسه للخلف.
ووسط ذلك كله يصرخ السائق الحقير بالرجل وكأنه يتلكأ ويتباطئ في النزول, ويعلو صوت الركاب أنهم قد تأخروا وتعطلت مصالحهم , فيزداد الرجل عصبية ويزداد الولد فزعا ومقاومة رافضا النزول.
حدثت الرجل أن يكف عن جر الولد بهذا العنف وساعدته على النزول, وتحركت السيارة إلى نهاية مكرم عبيد والسائق يحدث من حوله عن المصائب التي تقابله يوميا من الركاب, وكأنه لم يفعل شيئا وكأنه هو المتضرر, ولم يلمه أحد عما فعل وشاركوه الضحك في النهاية.
إنا لله وإنا إليه راجعون, وكأنهم قد أصابهم العمى وكأنهم لا يشعرون.
فكرت, ترى ماذا حدث للرجل وابنه؟ ترى كيف تعامل مع ابنه وهو في تلك الحالة المزاجية السيئة؟ ترى ... ترى...........الخ.
اسئلة عديدة جالت بخاطري وأنا أكاد اتفجر حزنا مما حدث.
ءارأيتم ما حدث؟ ءارأيتم كيف غاب الشعور؟ ءارأيتم ذلك السائق عديم الإحساس والضمير؟ ءارأيتم كيف خدع الرجل من أجل جنيه واحد سيحصل عليه أجر ركوب الرجل وابنه معه مستغلا جهله بالطريق غير مبال بحاله؟ ءارأيتم كيف لم يراعٍ مصيبة الرجل في ابنه وكيف تعامل معه في النهاية على أنه مصدر إزعاج وتعطيل؟ ءارأيتم الركاب كيف لم يلتفتوا لشيئ إلا تأخرهم عن مصالحهم؟ ولم يجد الرجل في النهاية إلا ابنه المسكين الذي لا حول له ولاقوة كي يفرغ فيه حزنه المكبوت على حاله.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
أسكن في مدينة نصر قرب التوحيد النور فرع مكرم عبيد, وفي أحد الأيام ذهبت لأركب الميكروباص من الناصية المقابلة له أمام برج محجوب ذلك المبنى الجديد هناك, في طريقي إلى نهاية شارع مكرم عبيد أمام سيتي سنتر.
دخلت وجلست في المقعد قبل الصف الأخير من الميكروباص, والسائق ينادي لتحميل باقي المقاعد بالركاب. فإذا برجل يجلس خلفي يسألني: أين شركة إنبي للبترول؟ فقلت له: إنها على امتداد شارع عباس العقاد. فسألني: وأين عباس العقاد؟ فأخبرته أنه سيضطر لقطع مسافة حتى يصل إليه وأشرت له باتجاه الطريق.
فوجدت الرجل وقد تبدلت ملامحه وكأنه سمع خبرا مزعجا للغاية, فنادى على السائق: ألم أركب معك من أمام سيتي سنتر وأخبرتك أني أريد الذهاب إلى إنبي؟ فتعالى صوت السائق بتأفف وأشار له أنه سيمشي محطة ولن يتوه. فرد الرجل بحزن: ألست ترى الذي معي؟
وأشار الرجل إلى شاب ربما في العشرين من عمره, ولكنه- عافاكم الله- مصاب ببله مغولي شديد ينظر حوله في ذهول فاغر الفاه.
وأجابه السائق بأسلوب حقير بأن يخرج ببلوته ويفسح الطريق للركاب, فقام الرجل ونزل وهو في قمة الضيق وأخذ ينادي على ابنه بانفعال ففزع الولد ورفض أن يتزحزح من مكانه فدخل الرجل يشده للخارج بعصبية والولد يصرخ ويقاوم ويشد نفسه للخلف.
ووسط ذلك كله يصرخ السائق الحقير بالرجل وكأنه يتلكأ ويتباطئ في النزول, ويعلو صوت الركاب أنهم قد تأخروا وتعطلت مصالحهم , فيزداد الرجل عصبية ويزداد الولد فزعا ومقاومة رافضا النزول.
حدثت الرجل أن يكف عن جر الولد بهذا العنف وساعدته على النزول, وتحركت السيارة إلى نهاية مكرم عبيد والسائق يحدث من حوله عن المصائب التي تقابله يوميا من الركاب, وكأنه لم يفعل شيئا وكأنه هو المتضرر, ولم يلمه أحد عما فعل وشاركوه الضحك في النهاية.
إنا لله وإنا إليه راجعون, وكأنهم قد أصابهم العمى وكأنهم لا يشعرون.
فكرت, ترى ماذا حدث للرجل وابنه؟ ترى كيف تعامل مع ابنه وهو في تلك الحالة المزاجية السيئة؟ ترى ... ترى...........الخ.
اسئلة عديدة جالت بخاطري وأنا أكاد اتفجر حزنا مما حدث.
ءارأيتم ما حدث؟ ءارأيتم كيف غاب الشعور؟ ءارأيتم ذلك السائق عديم الإحساس والضمير؟ ءارأيتم كيف خدع الرجل من أجل جنيه واحد سيحصل عليه أجر ركوب الرجل وابنه معه مستغلا جهله بالطريق غير مبال بحاله؟ ءارأيتم كيف لم يراعٍ مصيبة الرجل في ابنه وكيف تعامل معه في النهاية على أنه مصدر إزعاج وتعطيل؟ ءارأيتم الركاب كيف لم يلتفتوا لشيئ إلا تأخرهم عن مصالحهم؟ ولم يجد الرجل في النهاية إلا ابنه المسكين الذي لا حول له ولاقوة كي يفرغ فيه حزنه المكبوت على حاله.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ياه الحمد لله اني لسة التعليق رقم واحد
ردحذفعزيزتي ماء السماء
اولا ارحب بيكي في عالم التدوين
واتمني يارب تنور مدونتك ونقرا كلنا فكرك
ونحس معاني كلماتك
طبعا الموقف في البوست بيعلن عن نفسه
ردحذفقد ايه الطمع والاستغلال بيخلي الناس تجرح بعض
وكمان الناس بقت مش عارفة ايه الصح وايه الغلط وكل واحد مش بيفكر غير بس في نفسه
تحياتي لاحساسك وطيبة قلبك
تحياتي
تامر الحسيني
انسان عاشقث حر
شكرا جزيلا يا زميلي العزيز على مرورك العطر على مدونتي الوليدة .
ردحذفوسعيدة أن قد أحس أحد بشعوري نحو هذا الموقف, فللأسف المواقف كثيرة لا تعد ولا تحصى وكلها تدمي القلوب.
وأود أن أوضح أنني لن أقصر مدونتي على تلك المشاهد والموقف المأساوية, لكنني من حين إلى آخر سأعود لها كلما سنحت لي الفرصة.